أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
393
قهوة الإنشاء
مقرّطا في آذان السعادة والإقبال . وأقدم على إصدار هذا الكتاب ، الناطق بالصدق والصواب ، المعرب عن ورود المحب إلى موارد الوداد ، ووصوله إلى مقامات ذوي الإرادة والاعتقاد ، سالكا في ذلك مسالك الإخلاص والاصطفاء ، راجيا أن يقع موقع الاجتباء والارتضاء : [ من المنسرح ] وحسبنا شاهد القلوب فلا * حاجة لي في شواهد الكتب إلى المقر العالي والمجلس السامي « 1 » - لا زال عاليا ، وإلى مصاعد العز والشرف واليا - ، معلما بتهنئتنا جلوسه على سرير الملك والسلطنة ، شاكرين للّه تعالى على أمان نفسه الشريفة عن البلية والمحن ، وقلنا : « مهنئا لك » : [ من البسيط ] يا من أعاد رميم الملك منشورا * وضم بالرأي أمرا كان منشورا أنت الأمير وإن لم تؤت منشورا * والأمر بعدك إن لم يؤتمن شورا معلنا بذكر ما نحن عليه من تأكد المحبة والمودة والاتفاق ، والمصادقة والارتفاق ، الجالبة لازدياد الأشواق « 2 » ، الجالية بصنوف الموالاة والوفاق ، الخالية عن فنون الكدورة والنفاق ، موضحا لعلمه الكريم أن أحوال مملكتنا هذه بسبب توجه عساكر خراسان وما وراء النهر - حفّهما اللّه تعالى بالغضب والقهر - ، كما بيّنّاه في المكاتبة التي بعثناها إلى تلك الديار على أمراء ذلك الزمان - رحمهم اللّه تعالى وأبقاكم ، وحفظنا في كنفه وإياكم - كان متزلزلا « 3 » . أمّا أولا بسبب وفاة والدنا السعيد ، الواصل إلى جوار الملك المجيد ، - أنار اللّه برهانه ، وثقّل بالحسنات « 4 » ميزانه ، - وهي عنده من أعظم المصائب ، وأشد الأحزان وأكبر النوائب . وأما ثانيا فبواسطة تفرق عساكرنا حينئذ بسبب ما كنّا بعيدا عن خدمته ، مشتغلا عن شرف ملازمته ، لأجل وقوع بعض القضايا المتعلقة بأمور المملكة مع جماعة محصورين ، ولكنهم في الشجعان كانوا معدودين . أما ثالثا فبتوجه الأمير شاه رخّ مع عساكره الكبيرة بغتة على مملكتنا فدخلوا فيها مستقرين بالبقاع والأصقاع ، غير ملتفتين إلينا ، ناظرين بنظر الحقارة علينا ، فأخذوا مشتاهم في قراباغ أرّان ، بقعة من بقاع أذربيجان . فلما جاء فصل الربيع ، توجه نحونا قاصدين
--> ( 1 ) المجلس السامي : استغرب ناسخ طا هذا اللقب بكلمة « كذا » فوقه . ( 2 ) والأشواق : تو : الاشتياق . ( 3 ) متزلزلا : قا : متزلزلا عندنا . ( 4 ) بالحسنات : تو : بالحساب .